تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

28

بحوث في علم النفس الفلسفي

بعضو ، وتسمع بآخر . والتجربة غير قادرة على إثبات أو نفي أنّ للأفلاك نفوساً ، كلية كانت كالشمس والقمر أو جزئية كالكواكب المرتبطة بالكلية . ولعلّه اتّضح مما تقدم أنّ رفع الآلي ليكون صفة للكمال أولى من جرّه كصفة للجسم ؛ وذلك لأظهرية نسبة الآلة إلى الفاعل من نسبتها إلى القابل ، والكمال فاعل بينما الجسم قابل كما لا يخفى ، هذا إذا كانت القوى مادّية ، وأمّا إذا كانت مجرّدةً فلا تنسب إلّا إلى الفاعل ، والذي تذهب إليه الحكمة المتعالية غير ذلك حيث ترى تجرّد القوى مطلقاً فلا تنسب الآلة إلا إلى الفاعل ، وبالتالي يتعيّن عندها الرفع ولا مجال للجرّ . هنا لابدّ من السؤال عن دور هذه المفردة في التعريف بما هي قيد ، فما الذي خرج بالآلي ؟ تقدّم أنّه بقيد الأوّل خرجت الكمالات الثانية ، وبالجسم خرجت كمالات العقول ، فماذا خرج بقيد الآلي ؟ لقد خرج به صور العناصر النوعية ، وصور المعادن ، حيث تكون أفعالها من دون استخدام آلات . ونحن إذا تأمّلنا في التعريف السابق للنفس نجده جامعاً تندرج فيه النفوس الثلاث النباتية والحيوانية والفلكية ، من دون أن يدخل العقل والطبيعة ومن دون أن تخرج النفس الفلكية ، حيث زعم البعض أنّه لا يمكن تعريف النفس تعريفاً جامعاً مانعاً ، وذلك بعد معرفة المقصود من الآلي الذي أُخذ قيداً في التعريف ، حيث دخلت به النفس الفلكية التي قال البعض بخروجها عن التعريف ، وخرج به العقل والطبيعة حيث قال بدخولهما هؤلاء الذين لم يعتقدوا بوجود